facebook RSS ارسال به دوستان نسخه چاپی ذخیره خروجی متنیخروجی متنی خروجی PDF
    کد خبر : 73037
    تاریخ انتشار : 4/15/2015 5:44:20 PM

    المعارف الإسلامیّة (141) الإسلام و حقوق الإنسان (17)

    یحقُّ لكلِّ إنسان أن یتمتّع بكلّ الحقوق و الحرّیّات المدوّنة في تلك الإعلامیّة لحقوق الإنسان، من دون أيِّ تمییز من ناحیة النسل أو اللون أو الجنس أو الذكر أو الأنثی أو اللغة أو الدین أو العقائد السیاسیّة أو العنصریّة أو الوضع الإجتماعيّ أو الثروة أو بلدِ ولادتِهِ أو أیّةِ وضعیّةٍ أخری.

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    10.04.2015




    بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه .

    السؤال المطروح في عصرنا هذا هو: هل إنَّ نصوص حقوق الإنسان العالمیّة تشمل كلّ الأبعاد التي تخصُّ الإنسان أم لا ؟

    و للجواب علی هذا السؤال یجب أن ندرس كلّ الموادّ التي هي في نصّ هذا القانون! و لذلك فإنَّ الدراسة الدقیقة و التمعُّن في تلك النصوص تُعینَنا للحصول علی المعلومات المفصّلة عنها. و من بعد أن درسنا المادّة الأولی في الخطبة الماضیة،  فلنری ما یَكمُنُ في المادّة الثانیة لحقوق الإنسان العالمیّة و ما نراه هوأنّه :

    « یحقُّ لكلِّ إنسان أن یتمتّع بكلّ الحقوق و الحرّیّات المدوّنة في تلك الإعلامیّة لحقوق الإنسان، من دون أيِّ تمییز من ناحیة النسل أو اللون أو الجنس أو الذكر أو الأنثی أو اللغة أو الدین أو العقائد السیاسیّة أو العنصریّة أو الوضع الإجتماعيّ أو الثروة أو بلدِ ولادتِهِ أو أیّةِ وضعیّةٍ أخری.

    و بالإضافة إلی كلّ ذلك یجب أن لایكون أيِّ تبعیض مبنيٌّ علی أساس الوضع السیاسيّ أو الإداريّ أو القضائيّ أو مكانة ذلك البلد من الناحیة الدولیّة أو البلاد التي هي منشؤها، سواءً إن كانت تلك البلاد مستقلّة أو مستعمرة أو إن كانت حكومة تلك البلاد تحت قیود المحدودیّة أم لا » و علاوة علی كلّ ذلك نری في متن هذه المادّة بكلّ وضوح نفي التبعیض علی الإطلاق.

    و لكن ما نستنتجه من قراءة هذه المادّة هو أنّها أشبه بالشعارات التي یستطیع من یشاء أن یعمل بها أو یتركها، أكثر من أنّها تكون مادّة قانونیّة یجب علی الجمیع أن یلتزموا بها. إذ أنَّ المادّة القانونیّة یجب أن تُبیِّن المحتویات بكلّ وضوح و من دون أيِّ إبهام و أن تكون مبنیّة علی الأسس العقلانیّة، و لكنّ هذه المادّة فیها ذِكرُ الحقوق الطبیعیّة و الإجتماعیّة  و هي مختلطة مع بعضها، في حین أنَّ الحقوق الطبیعیّة تنتمي إلی وِجهَةِ المعارف الوجودیّة و الحقوق الإجتماعیّة التي تشمل کلّ أبعاد المعارف و القیم و لذلك فإنَّ هذه البنود لیست ما تُعَیِّن حقوق الإنسان بصورة شاملة لكلّ الأمور بأدقّ ما یمكن و بصورة كاملة.  

    و لكن هنالك من الأمورٌ التي تخصُّ حقوق الإنسان ما یجب أن نتمعّن فیها و هي:

    1ـ إنَّ ما لا شك فیه هو ما جاء في الآیه 13 سورة الحجرات المباركه في قوله تعالی: « یا أیُّهَا النّاسُ إِنَّا خَلَقناكم مَن ذَكرٍ وَ أُنثَی وَ جَعَنَاكم شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكرَمَكم عِندَاللّهِ أَتقَاكم إِنَّ اللهَ عَلیم خبیر » و بناءً علی ما یكمن في طبیعة الإنسان ، فقد تعرض الناس بمرور الزمان إلی تغیُّرات تحصل لهم في التعامُل معهم و تغییر المكان و تغییر لون البشرة و تطوُّر اللغات و النسل و و و.

    فلا فرق بین الناس و لاتبعیض لأيِّ إنسان إذن من ناحیة الأوصاف الطبیعیّة بل إنّ المعیار الوحید هو التقوی و التوسُّم بالفضائل الأخلاقیّة و هي التي تکون معیار الفرق بین الناس.

    و لكن مع ذلك بما أنَّ الجمیع هم بني آدم ، فیجب أن تُحفظ حرمة كلّ إنسان أیًّا ما كان نسله و لونه و منشأه كما نری بیان ذلك في القرآن الكریم في قوله تعالی: « إنَّ أكرَمَكم عِند اللهِ أتقاكم »  و هنالك حدیث نبويّ شریف قال فیه (ص): « لافرقَ بَینَ عَرَبيٍّ و أعجميٍّ و لا بین الأسود والأبیض إلاّ بالتقوی. »  

    2ـ و لكن و للأسف الشدید نری الیوم في عالمنا هذا أن المعیار الوحید لتعیین مكانة الإنسان هي الثروة فقط ، و وفقَا لها یتمُّ التعامُل مع الآخرین ، في حین أنَّ القدرة و الثروة تكون من وجهة النظر الإسلامیّة هي وسائل الخدمة للمجتمع و أنَّ الذي یتمتّع بأعلی درجات السلطة أو أنَّ له أكثر الأموال و الثروات، فلا یجوز له أن ینظر إلی نفسه بهذه النظرة. و لذلك نری قول أمیر المؤمنین (ع) في نهج البلاغة قوله: « وَاللهِ لَهِيَ أحبُّ إليَّ مِن إمرتكم هذه إلاّ أن أَقیمَ حَقّاً أو أدفعَ باطلاً. »

    فالنتیجة هي أنَّ الذي یتمتّع بثروة كبیرة فلا تكون هي الوسیلة للتسلّط علی كلّ العالم ، بل إنَّ الذي ینصرف عن الدنیا و كلّ أنواع الثروات وعن أنانیّة نفسه، فسوف یكون حرًّا لا یخضع لأطماعها و مخادعها و لذلك قال (ع) ما محتواه « إنّي طلّقت الدنیا بطلاقٍ لا مردّ له ...»    

    3ـ و أمّا من وجهة النظر الإسلامیّة فإنَّ لكلّ إنسانٍ حقُّه لیتخذ القرار فیما یعمله أو ما یتركه ، فإنّه خُلِقَ حرًّا. و یقدر أن ینتخب أيِّ عملٍ یریده و أن یعیش في أيِّ بلدٍ یعجبه و أن یدافع عن حقّه في أيِّ مكانٍ ما كان ، كما و یحقّ له بیان رأیه ، و لكن ما علیه التأكید الحثیث في الإسلام، هو أنّه علی الإنسان أن لا ینسی مكانته الإنسانیّة و حرّیّته و عزّته لیحفظ هوّیّته الإنسانیّة و المعنویّة و أن لا یخضع بنفسه للعبودیّة تحت سیطرة الآخرین ، بل علیه أن یقبل القوانین الإلهیّة و أن یلتزم بها في کلّ تصرُّفاته. و هذه هي أهم الأمور التي یجب علی الإنسان الحرّ أن یتوجّه إلیها لحفظ هویّته الإنسانیّة الحقیقیّة وله أن ینتخب أيِّ مكانٍ یرید أن یعیش فیه وله أن یتمتّع بالحقوق الإجتماعیّة التي تخصُّه و هذه الحقوق یمكن أن تكون مصداقًا للتمتُّع بها في جمیع المجالات سواءًا إن كانت سیاسیّة أو ثقافیّة أو إقتصادیّة.

    و لكنّ ما لا شك فیه هو أنَّ الإنسان الذي یتمتّع بكلّ هذه الحرّیّات في الإختیار یجب أن تسنح له الفرص و المجالات للتمتُّع بها أین ما كان و هذه الوصیّة تتواجد في الإسلام و هي التي نصُّها هو أنَّ الإنسان یجب أن یعیش في محیطٍ و مجتمعٍ لا یتناقض مع الهدف لخِلقته التي هي الإلتزام بدینه و القیَم المعنویّة ، فلو إن كانت الظروف في محیط حیاته تسبِّب له الصدمات و لدینه و هویّته المعنویّة و لم تكن له هنالك أیّة إمكانیّة لحفظها، لدرجة بحیث أنّها تضرُّ معنویّاته لمرحلة الفناء و الإضمحلال ، فإنَّ الإسلام ینصحه بالهجرة كما نری بیان ذلك في السؤال المطروح : « ألم تكن أرضُ اللهِ واسعةٍ فهاجروا فيها » فإنَّ البلاد التي یستطیع فیها الإنسان حفظ كرامته و إیمانه و أخلاقه و المعنویّات العقلانیّة و یوسِّعها، أفضل أن یعیش فیها. 

    نسأل الله تبارك و تعالی أن یمُنَّ علینا جمیعًا بالهدی والعرفان والأخلاق الحسنة و مراعاة حقوق الآخرین أیًّا ما كانوا والتوفیق لطاعته و التوجّه إلیه جلَّ وعلا بقلبٍ سلیم ملیئٌ بالحبّ له و لعباده الصالحین والتعمُّق في الإیمان به و العمل الصالح في سبیله عزّوجلّ.

                                                                                                                 و السلام علیكم و رحمة الله و بركاته



    نظر شما



    نمایش غیر عمومی
    تصویر امنیتی :