facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 61915
    تاريخ نشره : 10/31/2014 5:08:16 PM

    الكیان العائليّ في القرآن الكریم 11 البركات و الآثار الإیجابیّة في العائلة

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي

    31.10.2014



    المقدّمه: أعزائي الحاضرین أبدأ كلامي بتَسلیتكم جمیعًا بمناسبة أیّام عزاء سیّد الشهداء أبی عبد الله الحسینعلیه السلام  و أهل بیته الكرَام و أنصاره الذین بذلوا مُهَجَهُم في سبیل الله جلّ و علا إحیاء لسنّة جدّه الرسول الأکرم (ص) و دفاعا عن الحق.

     كان كلامُنا عن « العائله في القرآن الكریم» و كنّا نتابع فیه مسیرحیاة أوّل عائلة ، لكي نأخذ العِبَر منها فیما یخصُّ تعامُل أعضاء العائلة فیما بینهم. و سوف نستمر البحث إن شاء الله تبارك و تعالی، ثمّ نتطرّق إلی الموضوع الذي یبقی حیًّا إلی یوم یُبعثون ألا و هو ما جری لسبط النبيّ الأكرم (صلی الله علیه وآله وسلم) وهو أبو عبد الله الحسین (علیه السلام)  و لأصحابه الكرام في یوم الطفّ في أرض الكرب و البلاء.   

      و كلامنا الیوم عن الآثار و البركات الإیجابیّة التي في كیان العائلة كما نری بیان ذلك في الآیة21 من سورة الروم في محكم كتابه المبین في قوله تعالی: اعوذ بالله من الشیطان الرجیم، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

    المطلب الأوّل:

    إنَّ ما رأیناه في الأیة المذكورة هي أنَّ الله تبارك و تعالی جعل العائلة من آیاته مرتین، فلو إن تمعنّا في موضوع الإزدواج و تشكیل العائلة من مختلف وجهات النظر، لرأینا أنَّ هنالك الكثیر من الحقائق التي تكتشف لنا. فإنَّ الآیة هي التي توجِّه الإنسان إلی الله تبارك و تعالی للتعمُّق في قدرته و حكمته و الجلال و الجمال الإلهيّ لیصحو من غفلاته.

    و في النظرة العرفانیّة نری أنَّ كلّ ظواهر الكون و مُختفیاتها هي آیاته جلّ و علا ، فإنَّه عزّ و جلّ عالمٌ خالقٌ قادرٌ علی كلّ شئ لا تعزب عنه صغیرة و لا كبیرة و إنَّ كلّ المخلوقات هي ظواهر قدرته و عظمته تبارك و تعالی. و في روایة عن أمیر المؤمنین علیه السلام أنّه قال: ما خلق الله آیه اعظم منّی. فانه علیه السلام هو أعظم آیاته سبحانه و تعالی و أعظم معجزة لإسلام و دلیل صدق دعوة رسوله الكریم (صلی الله علیه و آله و سلّم) و هذا هو المثال الأعلی و كلّ أئمّة أهل البیت  الكرام (علیهم السلام)  هم المثُل العلیا لذلك.

     إنَّ في تعبیر «الآیة» فیما یخصّ الإزدواج بیانُ أنَّ الإزدواج هو من مظاهر قدره الله سبحانه و عظمته و کما انّ التمعّن فیها یؤدّي إلی نموّ العقل و تنویر القلب و اصلاح العمل.

    و هكذا یتبیّن لنا انّ تشکیل العائله امر قدسی الهی، و هي ككلّ الحقائق الدینیّة التشریعیّة الصحیحة تتوافق مع الحقایق التکوینیه کطبیعة الإنسان و حوائجه و رغباته.

     ثمّ یقول سبحانه و تعالی في نهایة الآیة المذکورة « إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.» أي أنَّ فهم حقیقت الازدواج تحتاج الی التفکّر و لا یدركها من ینظر إلیها بنظرة سطحیّة. و هذا هو النکته فی غفله کثیر من الناس و المجتمعات عن امر الزواج، إذ أنَّ نظرتهم لا تكون مبنیّة علی التفكّر و التعقُّل فلم ینالوا معنی الحیاه و کرامه الاهیه للانسان و ما تبرمج الله سبحانه له.  

    المطلب الثانی:

    إنَّ « لإزدواج وتشکیل العائلة » خیرات و بركات كثیرة للرجل وللمرأة و للمجتمع، فإنَّ البركات و الآثار الإیجابیّة في الحیاة العائلیّة لا تنحصر علی أعضاء العائلة فقط، بل إنّها تنتشر في المجتمع و الكثیر من هذه البركات لا بدیل لها و لا یمكن الحصول علیها من دون تشكیل العوائل، فلنتطرّق لبعض هذه الحقائق و نستمرّ بها في الخُطَب المقبلة إن شاء الله تبارك و تعالی لنا التوفیق لذلك. 

     الاوّل:

    إنَّ أوّل بركة من بركات الإزدواج هي الحصول علی مرضاته جلّ و علا و هي علی ثلاث مراحل و هي:

    ألف: إنَّ في اوّل تشكیل العائلة:

    ـ قال رسول الله (صلی الله علیه و آله) :« من أحبّ أن یلقی اللهَ تعالی طاهراً مُطهّراً فلیلقِه بِزوجِهِ. » (مستدرك وسائل،ج14،ص150، ح16332)

    ـ و عن عليٍّ علیه السلام: « أنّه قالَ لَم یَكن أحدٌ مِن أصحابِ رَسولِ الله صلی الله عَلیهِ و آلهِ یتزوّج الّا قالَ رَسولُ الله (صلی الله علیه و آله) : كمَّلَ دینَه.» (مستدرك وسائل، ج14، ص 150، ح16337)

    ـ كما و قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إنَّ الله تبارک و تعالی یَفتَح أبواب السماء بالرحمة فی أربع مواضع: عند نزول المطر و عند نظر الولد الی وجه الوالدین و عند فتح باب الكعبه و عند النكاح (بحار ج104، ص 221)

    ب) صواب الوساطة و معونة الآخرین لتشكیل العائلة:

    ـ  إنَّ في الآیة 32 من سورة النور في القرآن الكریم : « و أنكحُوا الأیامی مِنكم وَ الصّالحِین مِن عِبادِكم وإمائِكم » 

    ـ و یروی عن الإمام موسی بن جعفر علیه السلام: ثلاثةٌ یَستَظِلّونَ بِظِلّ عرشِ الله یَومَ القِیامَة ، یَومَ لا ظلَّ إلّا ظِلّه: رجلٌ زوّج أخاه المسلم، أو أخدمه أو كتم له سرّا؛ (وسائل ج20 ص46)

    ـ و جاء في روایة عن أمیر المؤمنین علیه السلام قال فیها «أفضَلِ الشّفاعات أن تَشفَع بَینَ إثنین في نكاحٍ یَجمَعُ الله بَینهُما» (وسائل، ج2، ص45)

    ـ و یروی عن الإمام جعفرالصادق علیه السلام: « مَن زَوّجَ أعزبًا كانَ ممَّن یَنظُرُ اللهُ عَزَّوجلّ إلیهِ یَومَ القِیامَة (وسایل، ج20، ص 45)

    ج) صواب حسن التعامُل فی الاسره:

    ـ قال رسول الله صلی الله علیه و آله : « إنَّ الرجُل إذا نَظَرَ إلی إمرأتِهِ و نَظَرَت إلیهِ، نَظرَ اللهُ تعالی إلیهِما نَظَرَ الرّحمة. » (وسائل، ج14، ص164)

    ـ و یُروی عن الإمام الرضا علیه‏السلام : ما من رجلٍ یُسرُّ زوجته إلّا و أسرّه الله تعالی في یوم القیامة.  (وسائل الشیعه، كتاب النكاح، ج ۷، ح)

    ـ قال رسول الله صلى‏الله‏علیه‏و‏آله وسلّم : ما محتواه:« إنَّ أحسنكم أحسنه إلی زوجته و ذریّته و أنا أحسنكم إلی زوجتي و أولادي.» (وسائل الشیعه، كتاب النكاح، ج ۷، ح)

    المطلب الثالث:

    إنّنا في أیّام العزاء لسیّد الشهداء الحسین علیه السلام. و لم یكن في طوال التأریخ من سعی و أثّر في إحیاء الضمائر البشریّة و صحوة الناس و تنوّر القلوب أکثر منه علیه السلام. إنَّ الإمام الحسین علیه السلام كان و یكون هو بطل الهدایة ، فإنّه وقف أمام البِدَع بكلّ شجاعة و كرامة حین قال «و اني لم اخرج اشرا و لا بطرا و لامفسدا و لاظالما انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي و اريد ان امر با لمعروف و انهي عن المنكر واسير بسيرة جدي وابي ».

    و الیوم مما لا شك فیه هو أنَّ فناء العائله و الحركة السریعة التي تنحدر بالناس نحو زوال العوائل هی إحدی المفاسد و المنکرات التی التي تُهدّد البشریّة.  فلو كان الإمام الحسین علیه السلام متواجدًا في البشریّة في یومنا هذا لكان احدی هممه هدایه الناس و تنویر قلوبهم و صحوة عقولهم و تصفیة أذهانهم فی هذه القضیه، ای تحرّس عن کیان العائله. و لمثل ذلك فإنَّ الإنسانیّة تحتاج في یومنا هذا إلی الإمام  الحسین (ع) أکثر من أيِّ زمانٍ کان. و هو سرّ إحیاء العزاء و ذکری إستشهاد تلک الشخصیّة العظیمة في کلّ عام، فإنّه هو النور الذي لا یُطفی و ما من عینٍ تذکره من دون أن تسیل الدموع فیه. فنقول: السلام علیك یا أبا عبدالله السلام علیک یابن رسول الله. نسأل الله تبارك و تعالی أن یمُنَّ علینا جمیعًا بالهدی و التوفیق لطاعته و التوجـُّه إلیه جلَّ وعلا بقلبٍ سلیم. آمین یا ربِّ العالمین.

    اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا تَوْفِيقَ الطَّاعَةِ وَ بُعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَ صِدْقَ النِّيَّةِ وَ عِرْفَانَ الْحُرْمَةِ وَ أَكْرِمْنَا بِالهُدَى وَ الاسْتِقَامَةِ وَ سَدِّدْ أَلْسِنَتَنَا بِالصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ امْلَأْ قُلُوبَنَا بِالْعِلْمِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ طَهِّرْ بُطُونَنَا مِنَ الْحَرَامِ وَ الشُّبْهَةِ وَ اكْفُفْ أَيْدِيَنَا عَنِ الظُّلْمِ وَ السِّرْقَةِ وَ اغْضُضْ أَبْصَارَنَا عَنِ الْفُجُورِ وَ الْخِيَانَةِ وَ اسْدُدْ أَسْمَاعَنَا عَنِ اللَّغْوِ وَ الْغِيبَةِ وَ تَفَضَّلْ عَلَى عُلَمَائِنَا بِالزُّهْدِ وَ النَّصِيحَةِ وَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِينَ بِالْجُهْدِ وَ الرَّغْبَةِ وَ عَلَى الْمُسْتَمِعِينَ بِالاتِّبَاعِ وَ الْمَوْعِظَةِ وَ عَلَى مَرْضَى الْمُسْلِمِينَ بِالشِّفَاءِ وَ الرَّاحَةِ وَ عَلَى مَوْتَاهُمْ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ / 

     

                                                                                                               والسلام علیكم و رحمة الله وبركاته 

     


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :